الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

68

اليوم الآخر

قصة عزير النبيّ لقد كان « عزيز » من عباد اللّه الصالحين ، وكان يتمتّع بمقام النبوّة ، فخرج من منزله يوما ، قاصدا إلى سفر بعيد ، فمرّ في طريقه على قرية قد أصابتها حوادث الطبيعة بالهدم والخراب ، فتلاشت وذهب أهلها ، وأصبحوا عظاما رميما ، بعد أن تفرّقت أجسادهم وذهبت في التراب وأجواف الحيوانات . يصوّر القرآن الكريم هذا الجزء من القصّة بقوله ( تعالى ) : « أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها » « 1 » . تأخّر « عزير « في القرية برهة من الزمن وأخذ يفكّر ويتأمّل الوضع المؤسف الذي عليه القرية ، ثم انقدح بذهنه هذا السؤال ، إذ قال بتعجّب : « أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ » « 2 » . لقد انتهت به رؤيته للأجساد المتلاشية والعظام البالية ، إلى طرح السؤالين التاليين : السؤال الأوّل : انّ احياء هذه الأجساد بعد مدّة طويلة من موتها ، هو أمر عظيم . السؤال الثاني : كيف تجتمع هذه الأجساد المتناثرة والعظام البالية ، لتعود إلى هيئة الجسد الأولى ؟ كان « عزير » يؤمن بالمعاد الجسماني ويعرف انّ اللّه ( سبحانه ) قادر على احياء من أمات ، ولكنّه أراد أن يصل في إيمانه واعتقاده إلى درجة « حق اليقين » . يستكمل السياق القرآني قصّة « عزير » النبي بقوله ( تعالى ) : « فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه » . حيث ذكر انّه بينما كان جالسا إلى جنب ماء ، وإلى جانبه حماره ، فإذا به يموت مع حماره . وعندما أحياه اللّه « ثم بعثه » سأله : « كم لبثت ؟ »

--> ( 1 ) البقرة 259 ( 2 ) البقرة 259